ميرزا محمد حسن الآشتياني
110
كتاب القضاء ( ط . ج )
الثّاني جوازُ الاستيجار على الأوّل الّذي لا يعتبر فيه القربة . والحاصل أنّا لا نجد فرقاً أصلًا بين النّيابة في العبادات والمعاملات ، فكما أنّ النّائب في البيع بعد تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه يَقصُد الإنشاء والتمليك لنفسه فيقع عن المنوب عنه من حيث كونه هو بالتّنزيل ، فكذا النّائب في الصّلاة بعد تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه يقصد التّقرب في فعله فيقع عن المنوب عنه من حيث التّنزيل المذكور . فأصل النّيابة مع قطع النّظر عن حكمها وكونها مستحبّة في حقّ النّائب ، معاملةٌ مع المنوب عنه ، يقصد منها وُصول الأثر المقصود من فعل النّائب إليه ، مثل ما لو فعله ، ولو فُرض عدم الالتفات إلى حكمه أصلًا . كما تَرى أنّ أكثر العوام يَعمَلون الخيرات لأمواتهم كالزّيارة ونحوها مع أنّهم لا يعلمون ثبوت الثّواب لأنفسهم في هذه النّيابة ، بل يعتقدون « 1 » أنّها مجرد إحسانٍ وصِلَةٍ إلى الميّت ، لا يعود نفع منه إلى أنفسهم أصلًا . فالتّقرب الّذي يقصده النّائب بعد جعل نفسه منزلة المنوب عنه ، هو تقرّب المنوب عنه في الحقيقة ، لا تقرّب النّائب . فيجوز أنْ ينوبَ لأجلِ مجرّد اسْتحقاق الأُجرة عن فلان ، بأن نَزّل نفسه منزلته في إتيان الفعل قربة إلى اللَّه تعالى . ثمّ إذا عرض هذا النّيابة الوجوب ، بسبب الإجارة فالأجيرُ غيرُ متقرّبٍ في أصلِ نيابته ، لأنَّ المفروض عدم علمه بكون النّيابة راجحةً شرعاً يحصل بها التّقرب ، لكنّه متقرّب بعد جعل نفسه نائباً عن غيره ، فهو متقرّب بوصف كونه بدلًا ونائباً عن الغير ، فالتّقرب يحصل للغير . فتلخّص ممّا ذكرنا ، أنّ النّيابة بنفسها مع قطع النّظر عن حكمها ، لها صحّة معامليّة وحكم وضعيٌّ لا دخل له بحكمها التّكليفي أصلًا ، بل قد تكون مباحة كما إذا زار عن أخيه تبرّعاً من غير التفاتٍ إلى اسْتحباب النّيابة في الشّريعة أصلًا . فإنّ هذا الفعل وإنْ كان له ثوابٌ للمنوب عنه بعد نيابته عنه فيه ، إلّا أنّ أصلَ النِّيابة ليس
--> ( 1 ) يقصدون ، خ ل .